المقريزي

370

إمتاع الأسماع

وقال الواقدي : حدثني سعيد بن هشام بن قباذين عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عمر قال : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فقال : تجهز فإني باعثك في سرية من يومك هذا أم من غد إن شاء الله . قال ابن عمر : فسمعت ذلك فقلت : لأدخلن فلأصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الغداة ، فلأسمعن وصيته لعبد الرحمن بن عوف ، قال : فغدوت ، فصليت فإذا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وناس من المهاجرين فيهم عبد الرحمن ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل ، فيدعوهم إلى الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف : ما خلفك عن أصحابك ؟ قال ابن عمر وقد مضى أصحابه في السحر ، فهم معسكرون بالجرف ، وكانوا سبعمائة رجل ، فقال : أحببت يا رسول الله أن يكون آخر عهدي بك ، وعلي ثياب سفري ، وعلى عبد الرحمن بن عوف عمامة قد لفها على رأسه . قال ابن عمر : فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده ، ثم عممه بعمامة سوداء ، فأرخى بين كتفيه منها ، ثم قال : هكذا فاعتم يا ابن عوف ، قال : وعلى ابن عوف والسيف متوشحة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أغد على اسم الله ، وفي سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله ، لا تغل ، ولا تغدر ، ولا تقتل وليدا . قال ابن عمر : ثم بسط يده فقال : يا أيها الناس ! اتقوا خمسا قبل أن يحل بكم : .